المحقق البحراني
6
الحدائق الناضرة
ثم إن ظاهر كلامهم هنا لاتفاق على الاكتفاء بالقبول الفعلي ، وإن اختلفوا فيه في غيره من العقود سيما العقود اللازمة كما تقدم ذكره في جملة من العقود ، وذلك بأن يوكله في البيع أو الشراء ، فيبيع أو يشتري من غير لفظ يدل على القبول ، قالوا : والوجه في ذلك أن المقصود عن الوكالة الاستنابة ، والإذن في التصرف ، وهو إباحة ورفع حجر ، فأشبه إباحة الطعام ، ووضعه بين يدي الأكل ، فإنه لا يفتقر إلى القبول اللفظي بقي الكلام في أن ظاهر ما قدمنا نقله عنه من قوله " وكل فعل يدل على القبول " إلى آخره يدل على أن القبول الفعلي هو فعل ما تعلقت به الوكالة ، وهو الذي صرح به غيره من الأصحاب أيضا " إلا أنه قال بعد هذا الكلام والقبول يطلق على معنيين : أحدهما الرضا والرغبة فيما فوض إليه ، ونقيضه الرد ، والثاني اللفظ الدال عليه على النحو المعبر في البيع ، وسائر المعاملات ، ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأول ، حتى لو رد وقال : لا أقبل أو لا أفعل ، بطلت الوكالة ولو ندم وأراد أن يفعل أو يرجع ، بل لا بد من استيناف إذن جديد مع علم الموكل ، لأن الوكالة جائزة من الطرفين ، يرتفع في الالتزام بالفسخ انتهى . وظاهر هذا الكلام أنه لا يكفي مجرد الفعل لما تعلقت به الوكالة ، بل لا بد من اقترانه بالرضا والرغبة ووقوعه قبل أن يرد ، ومقتضى الكلام الأول هو صحة الوكالة متى فعل ما وكل به لأن بذلك يحصل القبول ، وينضم إلى الإيجاب المتقدم وإن رد أولا ، وقال : لا أقبل ، والفسخ إنما يكون بعد تمام العقد بالقبول ، وما لم يفعل أو يقبل باللفظ فلا معنى للفسخ ، لعدم حصول العقد . ويؤيد ما ذكرناه عموم أدلة الوكالة مثل قوله عليه السلام ( 1 ) " الوكالة ثابتة حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول " على أن انعزاله بعزله نفسه بعد تمام
--> ( 1 ) التهذيب ج 6 ص 213 ح 1 ، الفقيه ج 3 ص 47 3381 ، الوسائل ج 13 ص 285 ح 1 .